زكريا القزويني
185
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
ويخفف ثقل الأجفان وينفع كحلا للعين وينفع للنقرس وإذا احتمل من صداه نفع للبواسير ، ومن أخذ مسمارا ويحميه حتى يحمرّ ، ثم يدلك بذلك النصل لا يصدأ . ( الرصاص ) قال أرسطو « 1 » : إنه صنف من الفضة ؛ لكنه دخل عليه ثلاث آفات : رائحة ، ورخاوة ، وصريرة فدخلت عليه هذه الآفات في بطن الأرض كما تدخل على الجنين في بطن أمه فيفسد . ومن خواصه ما ذكره أرسطو : أنّ من اتّخذ منه طوقا وطوّق به شجرة عند أصلها من الأرض لم يسقط من ثمرتها شيء ويزيد فيها ، وإن شدّ منه صفيحة على الظهر أو البطن سكّن الانعاظ ، وإن ألقي في قدر لا ينضج اللحم ، والرصاص يطلى بالدهن والملح ، ويؤخذ سواده يطلى به السيف ؛ فإنه لا يصدأ . ( الأسرب ) تولده كالرصاص ، وهو صنف أردأ منه ؛ لأن مادته أكثر وسخا ، ومن خواصه : تكليس الذهب وتكثير الماس ولو وضع الماس على السندال وضرب بالمطرقة دخل إما في السندال أو في المطرقة ، ولو وضع على الأسرب تكسر بأدنى ضربة ويكون جميع أقطاعه مثلثا . وقال الرئيس ابن سينا : تؤخذ منه صفيحة وتشدّ على الخنازير والغدد تذيبها ، وقال بليناس في كتاب ( الخواص ) : من اتخذ منه صفيحة وزنها ثمانية وعشرون درهما وشدها على بطن إنسان بطلت شهوته . ( الخارصين ) تولده كتولد الأجساد المذكورة معدنه بأرض الصين ولونه أسود يضرب إلى الحمرة ، نصله شديد الضرب جدّا ، ويتخذ منه الكلاليب « 2 » يصاد بها الحوت الكبير ؛ لأنها إذا انتشبت بشيء لا ينفصل منه إلا بالشدة ويتخذ منه المرآة ينظر فيها صاحب اللقوة في بيت مظلم ؛ فإنه أنفع دواء لهذا المرض ، ويتخذ منه منقاش ينتف به الشعر ويدهن موضعه مرارا يفعل ذلك فإن الشعر لا ينبت . 75 النوع الثاني : في الأحجار وهي أجسام تتولد من مياه الأمطار والأنداء التي احتبست تحت الأرض وإن كانت شفافة ومن امتزاج الماء بالأرض إن كان في الطين لزوجة ، وأثرت حرارة الشمس فيها تأثيرا شديدا .
--> ( 1 ) أرسطو : هو الفيلسوف اليوناني المشهور واضع علم المنطق اليوناني . ( 2 ) الكلاليب : أي الخطاطيب ، مفردها : كلاب وهو الخطاف . انظر : مختار الصحاح مادة ( كلب ) .